عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
80
خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )
الحكاية الثانية عشرة عن الشيخ أبي النجيب السهروردي « 1 » أيضا قال : أتيت في بدايتي إلى الشيخ حماد الدباس
--> ( 1 ) هو الشيخ الكبير ، الولي الشهير ، العارف الخبير ، ذو المقامات العالية ، والأحوال السنية ، والأنفاس الصادقة ، والكرامات الخارقة ، والتصانيف المفيدة الوثيقة في الشريعة والحقيقة ، ضياء الدين ، ويلقب أيضا بنجيب الدين أبو النجيب عبد القاهر بن عبد اللّه بن محمد بن عبد اللّه أبي جعفر المعروف بعمويه بفتح العين وتشديد الميم المضمومة وسكون الواو وفتح الياء : ابن سعد بن الحسين بن القاسم بن النضر ابن القاسم بن محمد بن عبد اللّه بن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه القرشي التيمي البكري السهروردي بضم السين وفتح الرآء ، بليدة عند زنجان من عراق العجم . فهو الفقيه الصوفي الواعظ كان من أعيان المحققين ، وأعلام العلماء العاملين ، والصفوة العارفين . وهو أحد من درّس بالنظامية على مذهب الشافعي وتصدّر للفتاوى ، ووضع التصانيف منها في أداب التصوف : كتاب « البيان » وكتاب « آداب المريدين » . وكان يلقب مفتي العراقين وقدوة الفريقين ، انعقد عليه إجماع المشايخ والعلماء بالاحترام ، وأوقع اللّه له في الصدور القبول التام ، وكان يشرح أحوال القوم ، ويتطيلس ويلبس لباس العلماء ، ويركب البغلة ، وترفع بين يديه الغاشية على ما نقله بعض العلماء في تصنيفه . تفقه على أسعد الميهني بالنظامية ، وقرأ الأدب على أبي الحسن بن أبي زيد الفصيحي النحوي ، وسمع بأصبهان أبا علي الحسن بن أحمد الحداد المقري ، وببغداد أبا علي محمد بن سعد الكاتب وغيرهم ، ثم سلك طريق الصوفية ، وصحب الشيخ حمادا الدباس ، ثم من بعده صحب الشيخ أحمد الغزالي بإشارة الشيخ حماد ، وأقام عنده ، وفتح باب الخير ، وعلت حالته ، وعاد إلى بغداد وتكلم في الوعظ وطريق التصوف ، وظهر له القبول الكثير من أهل زمانه ، وانتفع به خلق كثيرون ، ولزم طريق التصوف ، وأملى الحديث حتى صار المشار إليه في علم الطريق المتوحد في سلوكها على الحقيقة . قال الوزير أبو غالب عبد الواحد بن الحصين : كان الشيخ أبو النجيب السهروردي من محاسن مشايخ الإسلام ، صاحب الأخلاق الكريمة والنفس الزاكية الطاهرة ، والمواساة التي لا تقتصر على المعارف حتى تجاوز الأجانب إلى الأعداد والإيثار على نفسه مع الخصاصة والنصح لكل مخالف مؤالف ومواد ومعاد ، والغيب الحافظ لكل أحد من خلق اللّه تعالى ، فما ذكر أحدا من الناس بما يكرهه لو بلغه من مسلم ولا ذمي ولا سني ولا بدعي ، ولا تجاوز قط في دروسه ومذاكرته الكتاب والسنة ، ولا نصر قط مقالة أصولية ولا خاض في عقيدة ، ولا غضب ولا عتب ، ولا دعى على أحد ، ولا رأيت قط منه مع طول صحبته حالة لم ترو عن السلف . وقال أبو سعيد السمعاني : تفقّه في المدرسة النظامية زمانا ، ثم هب عليه نسيم الإقبال والتوفيق ، فدلّه على الطريق وانقطع عن الناس مدة مديدة ، ثم رجع ودعا الخلق إلى اللّه تعالى ، ورجع جماعة كثيرة بسببه وتركوا ما هم فيه من أشغال الدنيا والانغماس فيها ، وبنى رباطا لأصحابه على الشط من الجانب -